كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

98

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

يلقحون لأولادهم من مادة جدرى إذا رأوه سليما وذلك لمنع رداءته وما يحصل منه من التشوه وكان ذلك يسمى في مصر بالشجانة وفي تونس بالشرى وكانت عمليته تصنع كعملية التلقيح لكنها رفضت الآن لما يحصل منها من العوارض ولوجود ما هو أحسن منها وهو تلقيح مادة الجدري البقرى ( حادي عشرها ) الحصبة وهي مرض غالب من يصاب به الأطفال ويكون خطرها أقل في الكهول لكن انتهاؤها في الغالب حميد وقد تصاحبها أمراض ثقيلة فتكون قاتلة وهذه تسمى الحصبة الخبيثة ثم إن الحصبة من حيث هي لا بد وان تسبق بالحمى مدة ثلاثة أيام أو أربعة ويحصل للمصاب بها زكام ورمد وتدمع عيناه ويلتهب حلقه ويعتزله صداع ويحمر لسانه وقد تشتد به الاعراض المذكورة حتى يحصل له سبات وهذيان وتشنجات وفي اليوم الثالث أو الرابع يظهر على الجلد بقع حمراء تشبه قرص البراغيث يصاحبها ارتفاعات قليلة لا تدرك بالنظر وانما تدرك باللمس وتظهر أوّلا في الوجه ثم في العنق ثم في الصدر ثم في الأطراف ثم في جميع أجزاء البدن وهذه الطفحات تكون أو لا متفرقة ثم تجتمع حتى تصير لطخا تختلف في السعة منفصلة عن بعضها بمحال سليمة من الجلد ومدّتها تكون في الغالب اثنى عشر يوما أو أكثر إلى خمسة عشر ثم ينقشر الجلد وتنحت منه قشور كالنخالة الرفيعة وقد تمكث زيادة عن ذلك وبعد زوالها يستمر السعال وبحة الصوت والرمد مدة وقد تستوبئ * ومعالجتها خفيفة لأنها مرض خفيف وتكون بالحمية المناسبة والأشربة المحللة الفاترة كمغلى بزر الكتان ومغلى التمر هندى ومحلول الصمغ المحلى كل منها بالعسل أو بالسكر وينبغي مع ذلك الراحة والمكث في مكان معتدل الحرارة والضوء لان كثرة الضوء تزيد الرمد وينبغي الاستمرار على هذه المعالجة حتى تجف الحبوب ومتى حصل الجفاف يزداد مقدار الغذاء بالتدريج * وأحيانا قد تغيب الحصبة دفعة وتنشأ عن ذلك عوارض خطرة ومتى حصل ذلك ينبغي أن يجلس المريض في ماء فاتر أو حمام بخارى فإن لم تظهر الحصبة بذلك يحمى حمية تامة وتوضع جملة من العلق على أكثر محال الجسم ألما وتكون المعالجة على حسب شدة الاعراض وقوة المريض * ومن حيث إن الحصبة من الأمراض المعدية ولا يوجد ما بقي منها كما وجد ما بقي من الجدري ينبغي ابعاد الأطفال عن محل من أصيب بها ( ثاني عشرها ) القرمزية وهو نوع من الحصبة وأعراضها الأولى مثلها وتخالفها في أمور منها ان اللطخ